حكم وأقوال

مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ

مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ

مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ ديننا دين التراحم والتعاضد، دين الأخوة والجسد الواحد، جعل حقوق الأخوة الإسلامية فرضاً وواجباً، فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس

منهم، ولا يؤمن من بات شبعان وجاره جائعا

.من يفعل الخير لا يعدم جوازيه  ***  لا يذهب العرف عند الله والناس

إن أفضل الأعمال هي ما كانت متعدية للغير، وكان فضلها شاملاً وواسعا،

وأفضلها أعمال البر والإحسان والنفع، فأفضل عباد الله إلى الله

أنفعهم لعباده، وأفضل العبادة سرور تدخله على قلب مسلم،

ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة

مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ

ما يروى من أخبار الخير وأعمــال البر والمعروف بين العرب

، أن فارساً ذا نخوة مرّ بناقته على رجل وجده مسجى تحت ظل شجرة في البيداء،

فعلم أنه ينازع الموت جوعاً وعطشاً، حيث تقطعت به الأسباب،

فنزل من دابته وأخذ برأسه فرواه وأطعمه، وما زال يلازمه ويرعاه حتى أفاق

واستقوى.

ثم أمعن الفارس في الإحسان عليه، وأخذه إلى مضارب قومه كما أراد،

ولكن في الطريق نزل ليقضي حاجته، تاركاً رسن البعير بيد الرجل

التائه، فما كان من الأخير إلا أن همّ بالفرار ومعه متاع الفارس وطعامه،

فناشده الله أن يسمع مقالته قبل أن يختفي بما سرق، فوقف الرجل

وكان في الحقيقة قاطع طريق، يسمع قول الفارس: أسألك بالله ألا تخبر أحداً من أحياء العرب

بما فعلت من سوء حتى لا تذهب المروءة بين

العرب.

وفي الحقيقة، فإن قبائل العرب عبر تاريخها الطويل ظلت دائماً

تمجد القيم الإنسانية النبيلة وعمل الخير عبر أمثالها الشعبية وحكمها الشائعة

المتوارثة، والأهم من ذلك كله عبر أشعارها التي تجسد آلتها الإعلامية الأشد

تأثيراً على مدى القرون الماضية. وما يؤكد ما نقول ذلك البيت

المروي عن الحطيئة حين قال:

مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ

لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناسِ

ومن طرائف المعروف التي تروى بين العرب أن حاكم مصر ﺍﺳﺘﺪﻋﻰ الشعراء ي

وماً، ﻓﺼﺎﺩﻓﻬﻢ ﺷﺎﻋﺮ ﻓﻘﻴﺮ ﺑﻴﺪﻩ ﺟﺮّﺓ ﻓﺎﺭﻏﺔ ﺫﺍﻫﺒﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ

ﻟﻴﻤﻸﻫﺎ ﻣﺎﺀ، ﻓﺮﺍﻓﻘﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍلأمير، ﻓﺒﺎﻟﻎ ﻓﻲ ﺇﻛﺮﺍﻣﻬﻢ ﻭﺍﻹﻧﻌﺎﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ،

ﻭﻟّﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺮﺟﻞ بينهم ﻭﺍﻟﺠﺮّﺓ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻪ، رث الثياب،

ﻗﺎﻝ له: ﻣﻦ ﺃﻧﺖ؟ ﻭﻣﺎ ﺣﺎﺟﺘﻚ؟

ﻓﺄﻧﺸﺪ ﺍﻟﺮﺟﻞ:

ﻭﻟﻤﺎ ﺭﺃﻳﺖُ ﺍﻟﻘﻮﻡَ ﺷﺪﻭﺍ ﺭﺣﺎﻟﻬﻢ

ﺇﻟﻰ ﺑﺤﺮِﻙ ﺍﻟﻄَّﺎﻣﻲ ﺃﺗﻴﺖُ ﺑِﺠﺮﺗّﻲ

 

ﻓﻘﺎﻝ ﺍلأمير:

ﺍﻣﻸﻭﺍ ﻟﻪ ﺍﻟﺠّﺮﺓ ﺫﻫﺒﺎً ﻭﻓﻀّﺔ.

ﻓﺤﺴﺪﻩ ﺑﻌﺾ ﺍﻟناس وقالوا:

ﻫﺬﺍ ﻓﻘﻴﺮ ﻣﺠﻨﻮﻥ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﻴﻤﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻭﺭﺑّﻤﺎ ﺃﺗﻠﻔﻪ ﻭﺿﻴّﻌﻪ.

ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ:

ﻫﻮ ﻣﺎﻟﻪ ﻳﻔﻌﻞ ﺑﻪ ﻣﺎ ﻳﺸﺎﺀ، ﻓﻤُﻠﺌﺖ ﻟﻪ ﺟﺮّﺗﻪ ﺫﻫﺒﺎً، ﻭﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻓﻔﺮّﻕ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ،

ﻭﺑﻠﻎ ﺍلأمير ﺫﻟﻚ، ﻓﺎﺳﺘﺪﻋﺎﻩ ﻭﺳﺄﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﺎﻝ:

ﻳﺠـــﻮﺩ ﻋﻠﻴﻨـﺎ ﺍﻟﺨﻴّـــﺮﻭﻥ ﺑﻤﺎﻟﻬﻢ

ﻭﻧﺤـــﻦ ﺑﻤــﺎﻝ ﺍﻟﺨﻴّﺮﻳــﻦ ﻧﺠــﻮدُ

ﻓﺄﻋﺠﺐ ﺍلأمير ﺑﺠﻮﺍﺑﻪ، ﻭﺃﻣﺮ بأﻥ ﺗُﻤﻸ ﺟﺮّﺗُﻪ ﻋﺸﺮ ﻣﺮّﺍﺕ ذهباً وفضة.

ﻭﻗﺎﻝ: ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺑﻌﺸﺮ ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ، ﻓﺄﻧﺸﺪ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺑﻴﺎﺕ التي تنسب إلى الإمام الشافعي:

ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﻬﻢ

ﻭﺍﻟﻌﺴﺮ ﻭﺍﻟﻴﺴﺮ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﻭﺳﺎﻋﺎﺕُ

ﻭﺃﻛﺮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺭﻯ ﺭﺟﻞٌ

ﺗﻘﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻩ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺣﺎﺟﺎﺕُ

ﻻ ﺗﻘﻄﻌﻦ ﻳﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻋﻦ ﺃﺣــﺪٍ

ﻣـﺎ ﺩﻣـﺖ ﺗـﻘﺪﺭ ﻭﺍﻷﻳـﺎﻡ ﺗـــﺎﺭﺍﺕُ

ﻭﺍﺫﻛﺮ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺫ ﺟﻌﻠﺖ

ﺇﻟﻴﻚ ﻻ ﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺎﺟـــﺎﺕُ

ﻗﺪ ﻣﺎﺕ ﻗﻮﻡ ﻭﻣﺎ ﻣــﺎﺗﺖ ﻓﻀﺎﺋﻠﻬﻢ

ﻭﻋﺎﺵ ﻗﻮﻡ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻣﻮﺍﺕُ

 

السابق
تقليل الكوليسترول:١٢ طعام يقلل الكوليستيرول بصورة طبيعية
التالي
القشرة: ما أسباب و طرق علاج قشرة الرأس؟

اترك تعليقاً